Yahoo!

دليل التوحيد , برهان التمانع

كتبهاعابر سبيل سبيل ، في 29 مايو 2011 الساعة: 12:25 م

امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد

إنّ اجتماع قادرين مستقلين على مقدور واحد بحيث يكون كلّ واحد منهما علّة تامة مؤثرة في وجود المقدور أمر محال جدّاً. ضرورة انّ مقدوراً واحداً بهويته الشخصية ووجوده الواحد الشخصي لا يعقل أن يستند إلى قادر بتمام الاستناد مع استناده إلى آخر أيضاً مطلقاً ولو ببعض الاستناد، واستدلوا عليه بالبرهان التالي:

إنّه لو كانت كلّ واحدة من القدرتين بخصوصها علة مستقلة لمقدور واحدة بخصوصه لزم احتياجه إلى كلّ واحد منهما لكونهما سبباً له، واستغناؤه عن كلّ واحدة منهما لكون الأُخرى مستقلة في إيجاده، وهو محال، ولو لم تكن كلّ واحدة منهما بخصوصها سبباً مستقلاً له، بل كانت العلة هي القدر المشترك بينهما يكون خارجاً عن الفرض.(1)

ثمّ إنّ غير واحد من المتكلّمين اعتمدوا على هذا البرهان في إثبات امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد، وهم بين مطنب في التقرير وملخص له; فمن الأوّل العلاّمة الحلّي في كشف الفوائد عند تقرير دليل الأشاعرة على عدم إعطاء دور لقدرة العبد في الفعل الصادر عنه، قال: يلزم اجتماع قادرين على مقدور واحد. ثمّ أوضح البرهان بالنحو التالي فقال:

أمّا الشرطية فلو أنّ العبد كان مؤثراً بقدرته وقد ثبت أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور لزم اجتماع القادرين.

وأمّا بطلان التالي فلأنّ ذلك المقدور إمّا أن يقع بكلّ واحد منهما على الانفراد، أو على الجميع; أو بأحدهما، أو لا بواحد منهما، والكلّ باطل:
1 . درر الفوائد للشيخ محمد تقي الآملي: 381.
( 20 )

أمّا الأوّل فلاستلزامه عدم وقوعه بكلّ واحد منهما لأنّ وقوعه بكلّ واحد منهما يقتضي استغناءه عن الآخر فلو وقع بهما لاستغنى عنهما والمستغني لا يقع عن المستغنى عنه.

وأمّا الثاني فلأنّ كلّ واحد منهما حينئذ لا يكون قادراً على إيجاده ولا يكون واقعاً به، بل بالمجموع وقد فُرض قادراً; هذا خلف.

وأمّا الثالث فلاستلزامه المطلوب وهو خروج أحدهما عن كونه قادراً فيبقى القادر واحداً.

وكذا الرابع(1) ، أي هو أيضاً خلف، لأنّ وجود المقدور رهن القدرة والمفروض عدم قدرة سواهما.

ومن الثاني: أي الملخص سعدالدين التفتازاني، قال: يمتنع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد وإلاّ يلزم احتياجه إلى كلّ من العلتين المستقلتين لكونهما علة، واستغناؤه عن كلّ منهما لكون الأُخرى مستقلّة بالعليّة.(2)

ففي هذا التلخيص يظهر واقع البرهان وهو أنّ افتراض استقلال كل في الايجاد ـ كما هو المفروض لا المشاركة ـ يستلزم استغناء كلّ عن الآخر وافتراض صدور المقدور الواحد عن كلّ من القدرتين يلازم حاجة كلّ إلى الأُخرى، فيلزم الاستغناء عن كلّ مع الحاجة إلى كلّ وهذا هو التناقض.

ثمّ إنّ هناك تقريراً آخر يناسب مصطلح الفلاسفة وهو:

إنّه لو كان كلّ واحدة منهما علة فلا يخلو امّا أن يتوقف على كلّ واحدة منهما ، أو يتوقف على واحدة منهما بعينها، أو لابعينها، أو لا يتوقف على شيء
1 . كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد:232; لاحظ اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية:75. 2 . شرح المقاصد:2/88.
( 21 )

منهما. فعلى الأوّل يكون مجموعُهما مجموعَ ما يتوقف عليه المعلول فلا يكون شيء منهما علة مستقلة لكونه بعض مجموع ما يتوقف عليه المعلول والمفروض توقّف المعلول عليهما معاً. وعلى الثاني يكون ذاك الواحد المعين هو العلة دون الآخر. وعلى الثالث يكون القدر المشترك بينهما هو العلة. وعلى الأخير لا يكون شيئاً منهما بعلة لا بخصوصه ولا بالقدر المشترك بينه و بين الآخر.(1)
الاستئناس من برهان التمانع لإثبات القاعدة

إنّ للمتكلّمين في تقرير وحدة الإله بياناً خاصاً باسم برهان التمانع، وحاصله لو فرضنا تعدد إلهين قادرين فربما يحصل بينهما التمانع، فلو أراد أحدهما تحريك جسم والآخر تسكينه لكان لا يخلو أن يحصل مرادهما، أولا يحصل مرادهما، أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر.

لا يجوز أن لا يحصل مرادهما، لأنّ هذا يوجب أن يكونا ضعيفين عاجزين. ولا يجوز أن يحصل مرادهما لأنّ هذا يوجب أن يكون الجسم متحركاً ساكناً في حالة واحدة ـ و هذا محال; فلم يبق إلاّ أن يحصل مراد أحدهما دون الآخر. فالّذي يحصل مراده يجب أن يكون هو الإله، لأنّ من لم يحصل مراده يكون متناهي المقدور، ومتناهي المقدور يكون قادراً بقدرة، والقادر بالقدرة يكون جسماً والجسم يكون محدثاً، وصانع العالم لا يجوز أن يكون محدثاً.(2)

هذا هو برهان التمانع وهل هو تام أو لا؟نحيل البحث فيه إلى محله، وهذا البرهان للمعتزلة وقد استعان به الأشاعرة بنحو خاص في إثبات القاعدة وهو
1 . درر الفوائد :381. 2 . في التوحيد لأبي رُشيد النيسابوري:625; المعتمد في أُصول الدين لركن الدين الخوارزمي:508.
( 22 )

امتناع اجتماع قادرين على قدرة واحدة; فقالوا: إنّ العبد لو كان قادراً على الفعل لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد، والتالي باطل فالمقدم مثله. بيان الشرطية انّه تعالى قادر على كلّ مقدور فلو كان العبد قادراً على شيء لاجتمعت قدرته وقدرة اللّه تعالى عليه. وأمّا بطلان التالي فلأنّه لو أراد اللّه تعالى ايجاده وأراد العبد اعدامه فإن وقع المرادان أو عدماً لزم اجتماع النقيضين، وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجح.

قال العلاّمة ـ بعد تقرير هذا الدليل ـ عن جانب الأشاعرة: هذا الدليل أخذه بعض الأشاعرة من الدليل الّذي استدل به المتكلّمون على الوحدانية ـ مع وجود الفرق بين الموردين، إذ هناك يتمشى الدليل لتساوي قدرة الالهين المفروضين أمّا هنا فلا، بل يقع مراد اللّه تعالى لأنّ قدرته أقوى من قدرة العبد وهذا هو المرجح.(1)

إنّ الإرادتين في برهان التمانع يتّجهان في اتجاهين مختلفين كما مرّ: (أحد الإلهين يريد تحريك الجسم والآخر ثباته) بخلاف المقام فإن اتجاه الإرادتين إلى أمر واحد.

 

http://www.shia.ir/ar.php/page,531BookAr177P2.html?PHPSESSID=a16376cb1025ad62993fd77c52b01155

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك